تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩٧ - فصل
الآخرة- ملكا كبيرا.
فبالتبتّل إلى طاعة اللّه و الرجوع إليه بالعلم و العمل، و الإقبال عليه و الانتزاع عن التوجّه إلى السفليّات يخرج كل وقت عن حجاب أمر مودع فيه عند التركيب، و على قدر زوال كلّ حجاب ينجذب إلى مقام ١٧ نزل منها، و يتّخذ منزلا في القرب من الحضرة الإلهيّة التي هي مجمع الانس و منبع العلوم، و مصدر الحقائق.
فإذا تمّ السلوك و التبتّل، و زالت الحجب انصبّت على القلب مياه العلوم و المعارف، كما في
قوله صلّى اللّه عليه و آله [١]: «من أخلص للّه أربعين صباحا ظهرت من قلبه على لسانه ينابيع الحكمة»
فهذه الأربعين صباحا في بالتمحيص و التطهير في مقابلة تلك الأربعين صباحا في التخمير و التركيب.
ثمّ اعلم إنّ العلوم الحقيقّية و المعارف هي بعينها أعيان صوريّة في عالم الحسّ و الشهادة انقلبت باكسير نور العظمة الإلهيّة بها، كما إنّ هذه الصور أصولها ايضا أعيان عقليّة و صور مفارقة عند اللّه صارت متمثّلة في هذا العالم بتقدير اللّه. فلكلّ غيب شهادة، و لكلّ ظاهر باطن. فنزولها و صعودها على وفق هبوط آدم عليه السّلام و عروجه تكميلا للحكمة و إظهارا للقدرة.
فصل
قال بعض الحكماء [٢] في لميّة إخراج النفوس من جنّة الأرواح لجناية وقعت: إنّ النفوس الجزئيّة لمّا هبطت من العالم الذي كانت، و سقطت عن مراتبها العالية لجناية وقعت من أبيها و أمّها، غرقت في بحر الهيولى و غاصت في قعر أمواج
[١] راجع بحار الأنوار: ٧٠/ ٢٤٢. و عيون الاخبار: ٢/ ٦٩. و الكافي: ٢/ ١٦.
[٢] رسائل اخوان الصفا: الرسالة السابعة من العلوم الناموسيّة و الشرعيّة: ٤/ ١٨٤.
بتصرّفات يسيرة.